رحمان ستايش ومحمد كاظم
160
رسائل في ولاية الفقيه
القبول من علمائهم ؟ فقال : بين عوامنا وبين علمائنا ، وبين اليهود وعوامهم وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة ، أمّا من حيث استووا فإنّ اللّه قد ذمّ عوامنا بتقليدهم علمائهم كما قد ذمّ [ عوامهم ] ، وأمّا من حيث افترقوا فلا ، قال : فبيّن لي ذلك يا بن رسول اللّه قال عليه السّلام : إنّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علمائهم بالكذب الصراح ، وبأكل الحرام والرشا ، وبتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات ، وعرفوهم بالتعصّب الشديد ، يفارقون به أديانهم ، وأنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه ، وأعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم ، فظلموهم من أجلهم ، وعرفوهم يفارقون المحرّمات ، واضطروا بمعارف قلوبهم ، إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على اللّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه فلذلك ذمّهم ؛ لما قلّدوا من قد عرفوا ومن قد علموا أنّه لا يجوز قبول غيره ، ولا تصديقه في حكايته ، ولا العمل بما يؤدّيه عمّن لم يشاهدوا ، ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا كانت دلائله أوضح من أن تخفى وأشهر من أن لا تظهر لهم ، وكذلك عوام أمّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبيّة الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها وإملاك من يتعصبون عليه ، وإن كان لإصلاح أمره مستحقّا للرفق بالبرّ والإحسان وعلى من تعصبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقّا ، فمن قلّد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم اللّه بالتقليد لفسقة علمائهم ؛ فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه ، وذلك لا يكون إلّا في بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ، وأمّا من يركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا ولا كرامة لهم » . انتهى موضع الحاجة . وقد ذكر الإمام العسكري عليه السّلام بعد ذلك بفاصلة : « ثم قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : من خير خلق اللّه بعد أئمّة الهدى ومصابيح الدجى ؟ قال : العلماء إذا صلحوا ؛ قيل : فمن شرّ خلق اللّه بعد إبليس وفرعون ونمرود وبعد المتسمّين بأسمائكم والمتلقّبين بألقابكم والآخذين لأمكنتكم والمتأمّرين في مماليككم ، قال : العلماء إذا فسدوا هم المظهرون للأباطيل الكاتمون للحقائق ، وفيهم قال اللّه تعالى : أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا . . . الآية « 1 » .
--> ( 1 ) . تفسير الإمام عليه السّلام : 299 إلى 302 / 143 ، ذيل الآية 159 و 160 من سورة البقرة .